التدمرية
04-04-2008, 10:46 مساء
عندما لا يُستساغ العسل
يأنف المريض من أمورٍ ، عادة لا يأنف منها حال صحته ، وذلك لتقلب مزاجه وعجزه ، وقلة تحمله ؛ وفي خضم ذلك تختل لديه ملكة الإحساس ببعض الأشياء من حوله ، فلا يهنأ بلذيذ الطعام ، وحلو الشراب ، ولو كان المطعوم عسلاً ؛ فإنه يجد مرارة تجعله لا يستسيغ له طعماً ، وينفرُ منه اشمئزازاً ...
ولا ريب أن العلة في جسد وجوف المريض ، لا في العسل .
وفي الجانب الآخر : نجد مريض القلب المتعلق بالشهوات والمنكرات ، ينفر من عسل العبادة ، ويستثقل الطاعة ، ولا يتحمل سماع القرآن ، رغم أن العبادة لذة وراحة واطمئنان ، والقرآن شفاء ورحمة ، إلا أنه لا يستلذ بهذه القربات .
وبين المريضين تشابه ...
فكما أن العلة ليست في العسل ، بل هي في جوف مريض الجسد ، فالعلة ليست في القرآن ( وحاشا لله ) بل إن العلة في القلب البعيد عن الله ، وإلا فاقرأ قول الله تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا )
وما هذا الخلل في الحكم على ثوابت الأمور ، إلا لمرض حلَّ به ، جعله يجد العسل
( القرآن الذي هو وحي الرحمن ) علقماً ، والعلقم ( الشهوات والمنكرات ) عسلاً ؛ فالله ما أنكس هذه القلوب التي جعلت من الحق باطلاً ، ومن الباطل حقاً ، ومن المعروف منكراً ، ومن المنكر معروفاً ، عندها لا يُستساغ العسل ...
مقتبس
من درر ابن القيم رحمه الله .
يأنف المريض من أمورٍ ، عادة لا يأنف منها حال صحته ، وذلك لتقلب مزاجه وعجزه ، وقلة تحمله ؛ وفي خضم ذلك تختل لديه ملكة الإحساس ببعض الأشياء من حوله ، فلا يهنأ بلذيذ الطعام ، وحلو الشراب ، ولو كان المطعوم عسلاً ؛ فإنه يجد مرارة تجعله لا يستسيغ له طعماً ، وينفرُ منه اشمئزازاً ...
ولا ريب أن العلة في جسد وجوف المريض ، لا في العسل .
وفي الجانب الآخر : نجد مريض القلب المتعلق بالشهوات والمنكرات ، ينفر من عسل العبادة ، ويستثقل الطاعة ، ولا يتحمل سماع القرآن ، رغم أن العبادة لذة وراحة واطمئنان ، والقرآن شفاء ورحمة ، إلا أنه لا يستلذ بهذه القربات .
وبين المريضين تشابه ...
فكما أن العلة ليست في العسل ، بل هي في جوف مريض الجسد ، فالعلة ليست في القرآن ( وحاشا لله ) بل إن العلة في القلب البعيد عن الله ، وإلا فاقرأ قول الله تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا )
وما هذا الخلل في الحكم على ثوابت الأمور ، إلا لمرض حلَّ به ، جعله يجد العسل
( القرآن الذي هو وحي الرحمن ) علقماً ، والعلقم ( الشهوات والمنكرات ) عسلاً ؛ فالله ما أنكس هذه القلوب التي جعلت من الحق باطلاً ، ومن الباطل حقاً ، ومن المعروف منكراً ، ومن المنكر معروفاً ، عندها لا يُستساغ العسل ...
مقتبس
من درر ابن القيم رحمه الله .