المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غضبوا من أجل لله .. فأغضبوا ربهم بارتكاب ما يُبغضه ..!!


عبدالله العزاز
26-04-2008, 11:59 مساء
بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة

و من هذه الآية ، يتبين لنا المنهج السليم حين تتعد الآراء و الاجتهادات ، و تتعدد الأقوال و ربما تتعارض ، فتضمنت هذه الآية الكريمة أمرين لا يمكن العدول عنهما في هذا الباب ، وهما : الشهادة لله بالحق ، و القسط مع الخصوم ، فالقسط و العدل لا ينافي بيان الحق و الصدع به ، كما أنه على العكس من ذلك ، فبيان الحق و إيضاح الصواب لا يعارض العدل مع الخصم ، و هذا كما جاء في الآية أحرى للصواب ، و أقرب للتقوى ..

و قد سار على ذلك النبي – صلى الله عليه و سلم – و الأئمة الأعلام من الصحابة و من سار على منهجهم من السلف الصالح ، الذين عرفوا قدر ما وعته عقولهم ، و ما حوته قلوبهم من نور العلم ، و تهذيب الإيمان ، فردعهم ذلك عن الإيغال في الطرق الوعرة ، و الإحجام عن الدخول في الصد عن سبيل الله ، باسم الدين و بيان الحق ..

فقد قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى يبين المنهج الذي يسير عليه : " و أنا في سعة صدر لمن يخالفني و إن تعدى حدود الله فيَّ بتكفير أن تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية ، فأنا لا أتعدى حدود الله فيه ، بل أضبط ما أقوله و أفعله بميزان العدل ، و ذلك أنك ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه ، و الله مع الذين اتقوا " أهـ

و إنك حينما تتأمل كلام هذا الإمام – رحمه الله – لتشعر بأن أنوار الهدي النبي تلوح بين جنباته ، و هذا حال من تربى و عاش و مات – كما نحسبه و الله حسبيه – مع كتاب الله ، و مع هدى خير البشر – صلى الله عليه و سلم –

كثيراً ما يتنافس أهل الباطل و الأهواء بزخرفة أباطيلهم ، و تزيين أفكارهم و آرائهم ، ليتوافد عليها الناس إعجابا بحسن مظهرها ، و بريقها ، بينما يرد أهل الحق بأسلوب غليظ ينفر ، و يزيد المنكر منكراً أعظم و أشد ، فيتمادى الناس في الصدود لشناعة قول صاحب الحق ..

من كانت هذه طريقته في دحض المنكرات ، و هذا مذهبه في رد الشبهات ، فليكرمنا بسكوته ، و ليرح المسلمين من فضاضة خلقه ، و غلظة قوله ، لكي لا يشوِّه لَبوس الحق بصفات أهل الباطل ..

كم نحن بحاجة إلى ملازمة الورع قبل العلم ، و لهذا عَرَّف غير واحد من أهل العلم بأن العلم هو الخشية ، فالداعية الغليظ الشرس يصد عن سبيل الله ، و يبعد الناس عن الحق ، و يحدث فجوات كبيرة بينهم و بين الطريق المستقيم .
فلنطهر ألسنتنا و لننق صفحاتنا مما يشوبها ، و لنجعل السعي للإصلاح على نسق مشروع يرضاه الرحمن ، فالكثير منا يَغضَبُ لله ، ثم يُغضب الله تعالى في طريقة إنكار المنكر أو الرد على فلانٍ من الناس الذين يخالفهم ..

دمتم بخير و على خير ..

أخوكم / عبدالله

خالد بن عبدالعزيز
27-04-2008, 07:50 صباحاً
أخي العزيز عبدالله
شكرا لك على هذا الكلام الجميل والذي هو عين الصواب في كل شيء فكيف إذا كان في إظهار الحق.

قسورة
28-04-2008, 03:32 مساء
.
.
تُشكر أخي عبد الله فقدْ ربطتَ بين العنوان والمضمون بشدَّة ..
أمَّا عن الشِدَّة المعنية والمقصودة في ثنايا سطورك لا نحسبُها إلا من غِيرةٍ على الدين من بعض المتحمسين .. لكنها غِيرةٌ سلبيَّة .. تؤدي في الغالب إلى نتائج غيرَ محمودةٍ ومرجوَّة .. وارجع لكتاب الشيخ الداعية محمد العريفي ( إستمتع بحياتك ) لتعرف قصَّة صاحبَ النخلة مع من قال له يا حمار فهي دليل توثيقي لكلامك ..
زِد على ذلك أنها - قطعاً - تُوسع الهوَّة بين الشَّخص المنَاصِح والشخص المنَاصَح أياً كان ..

همسة
مَا إن تطرقتَ لشيخِ الإسلام حتى هَرَعت إلى ذهني آثار مَقُولات من بعض تَلامِيذِه تدل على حسنِ خُلقه في الحِلم والصفح والكَرَم والشجاعَة والتواضع .. وعموما الخُلق الجم في كل أموره فَرَحمهُ الله رحمةً واسعة
.
.

إبن الربيع
01-05-2008, 07:39 مساء
كلامٌ رائعٌ جداً...

فلقد وضعت اليد على الجرح ... والنقاط على الحروف ..

لا عدمناك أخي ..

أبوسلمان الخالدي
03-05-2008, 02:44 مساء
أبا عبد العزيز :
أشهد الله على محبتك فيه . .
حللتم بقلبيَ وهو الذي ** يقول في دين الهوى بالحلول

..:: لفتة ::..
من روائع الإمام الشافعي - رحمه الله- ما ذكره الإمام الذهبي - رحمه الله- في سِيَرِه في ترجمة يونس بن عبدالأعلى الصَّدفي - رحمه الله- قال: ما رأيت أعقل من الشافعي! ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة! قلت-أي الذهبي- هذا يدل على عقل هذا الإمام وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون. وتأمل قوله: وإن لم نتفق في مسألة، أي: حتى لو لم نتفق في كل المسائل – الخلافية- فلا ينبغي أن نتدابر ونتعادى.

صالح بن عمر العمر
06-05-2008, 03:30 مساء
مرحبا بسحابة الصيف !
أستاذ عبد الله لا تتأخر كيف لا نتأخر عنك
..
فقد قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى يبين المنهج الذي يسير عليه : " و أنا في سعة صدر لمن يخالفني و إن تعدى حدود الله فيَّ بتكفير أن تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية ، فأنا لا أتعدى حدود الله فيه ، بل أضبط ما أقوله و أفعله بميزان العدل ، و ذلك أنك ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه ، و الله مع الذين اتقوا " أهـ

وقطعت جهيزة قول كل خطيب

خاطب الحور
08-05-2008, 06:40 صباحاً
بارك الله فيك اخوي وكلام جميل حقيقةً ................................
تشكر عليه..

بردوق صندقان
09-05-2008, 02:14 مساء
جزاك الله خير اخي عبدالله العزاز ,,
الله يرحمنا برحمته ،،