مشاهدة النسخة كاملة : قصة أصحاب الكهف عبر وحكم
حفص السيسي
09-03-2011, 09:31 صباحاً
سيكون الأعضاء على موعد مع بعضٍ من الفوائد والعبر والأحكام المستنبطة من قصة أصحاب الكهف بالطريقة الآتية /
*كل أربعاء نتناول آيةً بعينها مستنبطين منها ما وفق الله لاستنباطه..
*لا مانع من إبداء الملاحظات على الفوائد.
فإلى أولى آيات القصة وقوله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً)
1/ القصص والأمور العظيمة الأفضل أن تسبق بتوطئة وهذه التوطئة قد تكون تلخيصاً ثم إيضاحاً بتفصيل وذلك ليدخل القارئ أو المستمع لهذه القصة في جوها تماماً ويدرك المطلوب منها كذلك فإن فيها شيء من الإثارةوأسلوب التشويق أسلوب عربي؛إذ طرح القضية برمتها هكذا من دن توطئة قد تصعب مهمة الاعتبار والتركيز مع المقروء أو المسموع ، وهذا الذي اتبعه الأسلوب القرآني -المعلِم لنا- في قصة أصحاب الكهف وذلك في الآيات الآتية (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً *إذ أوا الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا ءاتنا من لدنك رحمةً وهيئ لنا من أمرنا رشداً*فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً *ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدأً..) إلى هنا عرض إجمالي لهذه القصة يتبعه العرض التفصيلي للقصة ولذلك يقول الإمام سيد قطب رحمه الله في ظلاله : إن الطريقة التي اتبعت في عرض هذه القصة من الناحية الفنية هي طريقة التلخيص الإجمالي أولا , ثم العرض التفصيلي أخيرا . وهي تعرض في مشاهد وتترك بين المشاهد فجوات يعرف ما فيها اهـ ...(1)
2/في سورة الكهف شعلة أمل للإنسان وللأمة يحب أن نستضيئ بهذه الشعلة في كل وقت وحين وما استحباب قراءة سورة الكهف كل جمعة إلا إعادةً لهذا النشاط واستذكاراً لهذا الأمل .لذلك يقول الدكتور/صلاح الدين سلطان :بدأ الحق ضعيفاً مهدداً وانتهى قوياً مسدداً وهي كبسولة أمل سريعة المفعول كل أسبوعٍ لأنها انتهت كلها بالفلاح والنجاح لأصحاب الحق والخسران والبوار للكافرين المعتدين اهـ ...(2)
3/لا يفهم من قوله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً)..أن قصتهم ليست أمراً عجباً بل هي من الآيات العجيبة ولكن الله تعالى يريد من عباده ألا يتوقف قطار العقل والتدبر والتأمل عند قصة دون غيرها أو وقعةٍ دون سواها يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:فليس المراد بهذا النفي أن تكون قصة أصحاب الكهف من العجائب ،بل هي من آيات الله العجيبة وإنما المراد أن جنسها كثيراً جداً فالوقوف معها وحدها في مقام العجب والاستغراب نقصٌ في العلم والعقل بل وظيفة المؤمن التفكر بجميع آيات الله التي دعا العباد إلى التفكير فيها فإنها مفتاح الإيمان وطريق العلم والإتقان اهـ ..(3)
=================================================
1-في ظلال القرآن ص2261.
2-منهجيات في التغيير لصلاح سلطان ص47،48.
3-تيسير الكريم الرحمن ص134ج3
__________________
الذيب
11-03-2011, 02:48 مساء
مشكووور اخوي وارجو مداومة النجاح
حفص السيسي
13-03-2011, 09:24 صباحاً
شكرا لك يالذيب
إبن الربيع
14-03-2011, 01:55 صباحاً
سنكون بانتظارك في كل يوم أربعاء بشغف .. فلا تبطئ علينا ..
جعل الله ذلك في ميزان حسناتك ... ووفقك لنشر الخير ... آمين ..
حفص السيسي
17-03-2011, 02:22 مساء
الآية الثانية (إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا ءاتنا من لدنك رحمةً وهيئ لنا من أمرنا رشداً)
1-الفاء التعقيبية في قوله (فقالوا) تفيد الترتيب والتعقيب أي أنهم بمجرد أن دخلوا في الكهف رفعوا أكف الضراعة إلى الله عز وجل وهذا يعطينا دلالة على وجوب الاتصال بالله في كل الأحوال .(1)
2-أهمية التضرع إلى الله تعالى في وقت الشدة ولقد نعى الله على قوم لم يلجأوا إليه وقت الشدة (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم )..(2)
3-على الإنسان أن يبذل السبب ويدع الله ويكل الأمور بعد ذلك إلى الواحد الديان ؛فلو نلاحظ في هذه القصة العجيبة نجد أن هؤلاء الفتية دعوا الله تعالى فقط ولكن الملفت أن الله تعالى استجاب لدعائهم ولكن بطريقة لم تكن على بالهم وحسبانهم حيث أنعم عليهم بالضرب على آذانهم (النوم ) فالنوم فيه حفظ للقلوب من الاضطراب والخوف وأمانٌ لهم من قومهم ..وإلى هذا أشار الشيخ السعدي رحمه الله تعالى حيث قال :فاستجاب الله دعائهم وقيض لهم ما لم يكن في حسبانهم ..وفي النوم المذكور حفظ لقلوبهم من الإضطراب والخوف وحفظ لهم من قومهم ..(3)
4-أهمية الصبر وأنه سيد الأمور والمواقف وبالصبر تقاد الأمم وبالصبر يسوّد العبيد والصبر سلاح الفتن لذلك نجد أن أصحاب الكهف وهم في هذه الفتنة العصيبة لو أن الله تعالى لم يرزقهم الصبر والتثبت وقتها لتصرفوا بتصرفٍ قد لا تحمد عقباه وكذلك فإن نقطة التحول في حياة موسى عليه السلام وبني إسرائيل كانت بالربط على القلب (لولا أن ربطنا على قلبها).وكذلك فإن نقطة التحول في هذه الأمة أثناء المواجهة الرسمية بين كفار قريش وأمة محمد صلى الله عليه وسلم كانت بالربط على القلب (وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ) ..لننظر إلى الإمام البخاري رحمه الله تعالى كيف فسر الربط بالصبر فقال رحمه الله تعالى : وربطنا على قلوبهم أي أمهلناها صبراً لولا أن ربطنا على قلبها..(4).ويقو السعدي رحمه الله تعالى في تفسير(وربطنا على قلوبهم ) : أي صبرناهم وثبتناهم وجعلنا قلوبهم مطمئنة في تلك الحالة المزعجة ، وهذا من لطفه تعالى بهم وبره أن وفقهم للإيمان والهدى والصبر والثبات والطمأنينة ..(5). ومما يدل على قوة هذا اللفظ الذي جعل في سياق هذه القصة (الربط) أن هذا اللفظ لم يستخدم في القرآن إلا ثلاث مرات وكانت في أعلا مراتب الابتلاء وهي في قصة أصحاب الكهف وفي قصة أم موسى وفي قصة يوم الفرقان .
5-وجوب الفرار من الفتن كما جاء في الحديث :يوشك أن يكون خير مال أحدكم غنماً يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن .(6) .
وعليه فينبغي للدعاة أن يعملوا دون تهور وخاصةً مع وجود الغلبة والطغيان للباطل فليس في الإستتار إذاً جبناً؟!. ================================================== ==================
1-الدكتور جمال مصطفى .
2-المرجع السابق.
3-تفسير السعدي ص144 ج3.
4-صحيح البخاري باب ما جاء في تفسير القرآن ص163 ج6.
5-المرجع تفسير السعدي ص145 ج3.
6-تفسير ابن كثير ص447 ج3.
__________________
أبو سعد
17-03-2011, 04:30 مساء
نفيسة هذه الحكم ..
جعلتنا نغوص في بحر القرآن الزاهر ، ونتأمل الآيات من زوايا متعددة توضح المعنى و تقود إلى الرشد ..
موضوع يستأهل 5 نجوم، و أتمنى أن تواصل هذا التألق مشرفنا الفاضل ..
:054:
حفص السيسي
17-03-2011, 06:24 مساء
شكرا لك أتمنى لك دوام التوفيق
حفص السيسي
23-03-2011, 07:56 مساء
(فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً)
1/الفاء التعقيبية (فضربنا) تفيد سرعة قبول الله تعالى دعاءهم وذلك تطبيقاً لقوله تعالى (فاذكروني أذكركم ) وقوله (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) . (1)
*من قوله تعالى( سنين عددا) – فائدة لغوية يقول :الزجاج:إن الشيئ إذا قلّ فهم مقدار عدده فلم يحتج إلى العدد ، وإن كثر احتاج إلى أن يعد ..
2/من معاني القرآن الكريم وأسراره البلاغية وإعجازه ما ورد في هذه القصة حيث يقول الله تعالى (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً) فهذا الإجمال بيّنه الله تعالى وفصله في قوله تعالى (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) وفيه كذلك أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً فقد يتساءل أحدهم قائلاً: كم هي السنوات التي مكثوها في الكهف فيأتي البيان الشافي الكامل موضحاً في قوله تعالى( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً). .................................................. .................................................. .................................................. ......
1/مسموع د جمال مصطفى.
عاشقة الجنان
24-03-2011, 03:09 مساء
بارگ الله فيك .
طرح جميل
واااصل فنحن بنتظارگ ,,,
حفص السيسي
26-03-2011, 10:06 صباحاً
شكرا لكم
حفص السيسي
02-04-2011, 08:15 صباحاً
(ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً...)
*يستفاد من قوله (لنعلم أي الحزبين) :أنه وقع تنازع في مدة لبثهم في الكهف فبعثهم الله ليتبين للناس أمرهم ولبثهم في الكهف . (1)
* في مجمل هذه الآية الاهتمام بالعلم وبالخصوص علم الإحصاء حيث إن صيغة التفضيل تدل على الإحصاء يقول الدكتور سلطان:
حيث تشير الآية إلى الإهتمام بعلم الإحصاء الذي يعرف الباحثين وأصحاب القرار على الوصف الدقيق وكيف ينتقلون منه إلى التحليل العميق ثم الحلول المناسبة . (2)
ولا شك أن بعضاً من مشركي العرب وقتئذٍ كانوا باحثين عن الحق والوصف الدقيق فهنيئاًَ لنا ولهم من قبلنا مصدر هذا البحث الدقيق!
.................................................. .................................................. .................
1/فتح القدير ص272 ج3 .
2/منهجيات في الإصلاح والتغيير ص69 .
__________________
راعي همه
08-04-2011, 01:02 صباحاً
جزاك الله الف خير
الذيب
08-04-2011, 05:08 مساء
جزاك الله خير
حفص السيسي
08-04-2011, 09:42 مساء
(نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى )
1/أخذ البخاري رحمه الله تعالى وغيره من العلماء من قوله تعالى (وزدناهم هدى) الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه .
2/يقول بعض المفسرين أن الفتية عندما جلس بعضهم إلى بعض واجتمعوا كانوا لا يعرفون بعضهم وإنما الذي جمعهم وألف بينهم هو الإيمان ولقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها :الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.
3/الآية كاملة تدل وتشعرنا بأن قصتهم كانت معلومة عند البعض ولكنها لم تكن موافقة لما حدث (1).
4/والتعبير بكلمة (نقص) دون غيرها من المفردات كـ نحكي أو نروي تفيد بأن إنباء الله عنهم لا تزيد فيه ولا افتراء على عكس روايات البشر ..فكلمة نقص مشتقة من القص وهو تتبع الأثر للوصول للمراد ومنه قوله تعالى (فارتدا على آثارهما قصصا) ومنه المقص لأن الخياط يتبع خطاً معيناً في الثوب (2).
5/يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله تعالى (إنهم فتية ): هم الشباب وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل ، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله شباباً وأما المشايخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم ولم يسلم منهم إلا القليل (3).
6/من قوله تعالى ( نحن نقص عليك نبأهم بالحق )..هنا بداية وشروع في تفصيل ما أجمل ويؤخذ من هذا أنه ينبغي للإنسان ألا يبدأ بالحديث عن أي قضية من القضايا وخاصة التي تفيد الناس حتى يقدم لهم بين يديّ الحديث إجمالاً ويعتبر كالتوطئة ثم يفصّل لأن البعض يكفيه الإجمال والبعض الآخر لا يكفيه إلا التفصيل ففيها مراعاة مدارك وأفهام الناس .
.................................................. .................................................. ..........................
1- مسموع من الدكتور جمال مصطفى .
2-المرج السابق.
3-تفسير ابن كثير ص446 ج3.
حفص السيسي
22-04-2011, 10:17 مساء
(وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه لقد قلنا إذاً شططاً)
*في قوله تعالى (لن ندعوا من دونه إلها )..عبر الفتية بـ(لن) لأن النفي بها أبلغ من النفي بغيرها .حتى قيل إنه يفيد استغراق الزمان فيكون المعنى :لا نعبد أبداً من دونه إلها ..أي ، معبوداً آخراً لا استقلالاً ولا اشتراكاً .(1)
*قوة الاستدلال وأهميته بتوحيد الربوبية على الألوهية وهذا ظاهر في قولهم (ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها).
حفص السيسي
29-04-2011, 02:05 مساء
هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه ءالهةً لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً)
*أهمية القول بعلم والتحذير الشديد من التقول -وخاصة على -الله بغير علم . وفي الآية (لولا يأتون عليهم بسلطان بين) فيها ذمٌ للتقليد فمن جاء بأي شيئ بدون دليلٍ فكلامه مردود عليه ؛فكيف إذا كان في القول على الله ونسبة الشريك إليه ، وفيه بيان العلم وفضله وبه يحوز الإنسان مرتبة السيادة والريادة فهذا الطاغية الروماني وأتباعه سادهم الفتية بهذه الكلمة (لولا يأتون عليهم بسلطان بين ).
*من قوله تعالى (لولا يأتون عليهم بسلطان بين )..وفي الآية إشارة إلى ذم الاستحداث في الدين وكذلك فيه رد ضمني على أصحاب المذاهب المنحرفة يقول الإمام الطبرسي :وفي هذه الآية ذمٌ وزجر للتقليد وإشارة إلى أنه لا يجوز أن يقبل دين إلا بحجة واضحة. (1)
.................................................. .......................
1/جامع البيان في تفسير القرآن للطبرسي ص127.
مالك
01-05-2011, 08:52 صباحاً
جعله الله في موازين أعمالك
حفص السيسي
01-05-2011, 10:28 مساء
آمين بارك الله فيك
حفص السيسي
06-05-2011, 04:05 مساء
(وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً)
*إن العزلة لا تشرع إلا في أضيق الحدود والأوقات لما يفوت بها من ترك الجماعات والجمع ..اهـ .(1)
فهي مشروعة عند وجود التهديد للدين والعرض والنفس والنسل ؛ مع ضرورة الحفظ على الثوابت .
*الحق لا ينتصر لمجرد كونه حقاً ، ولكنه يحتاج إلى المؤمنين به والمجاهدين في سبيله بالنفس والنفيس ن فإن عجزوا عن ذلك فبالإعتزال..اهـ.( 2 ).
*من يصدق الله يصدقه الله فهؤلاء الفتية لما صدقوا الله وانفردوا بأنفسهم واعتزلوا الناس كافأهم الله بالمثل فعزلهم عن الناس وجعل ذكرهم هو غاية ما يصل إليه الباحث –مثلنا- عن قصتهم المثيرة العجيبة فهم كالكنز الثمين الذي يُعرف عنه وعن مكانه ولكن لا يستطاع الوصول إليه وهذا كقصة الصحابي عاصم بن ثابت الذي قتل يوم الرجيع في السنة الرابعة من الهجرة ففي السير :فلقد بعثت قريش إلى عاصم بن ثابت ليؤتوا بشيئ من جسده –وكان قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر – فبعث الله عليه مثل الظلة من الدّبر –الزنابير- فحمته من رسلهم فلم يقدروا علي شيئ وكان عاصم أعطى الله عهداً ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركاً وكان عمر لما بلغه خبره يقول :يحفظ الله المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته.
وهكذا منعهم الله تعالى بالرعب لئلا يراهم أحد .
*في قوله تعالى (واذ اعتزلتموهم )دلاله على أن الفتية كانوا مؤمنين صادقين في بادئ الأمر ولم يطرأ عليهم زيف الشرك والوثنية ولذلك يقول الإمام الآلوسي :ومعنى قوله تعالى (فأووا) أي :إذا اجتنبتم عنهم وعما يعبدون فأخلصوا له العبادة في موضع تتمكنون فيه ..
فدل الإعتراض على أنهم كانوا صادقين وأنهم أقاموا بما وصى به بعضهم بعضاً..اهـ .(3) .
*أن الإنسان ينبغي له أن يتوكل على الله ويضيف إليه الأخذ بالأسباب فهؤلاء الفتية مع كونهم ءامنوا بالله وعرفوا أن هذا هو الدين الحق إضافة إلى كونهم موقنين بأنه لن يصيبهم إلا ما كتبه الله لهم إلا أنهم أخذوا بالأسباب وذلك حينما أووا على الكهف ولم يكتفوا بالإيمان وانتظار معجزة آنية بل جاءتهم المعجزة بعد اتخاذهم الأسباب ..وهذا هو النهج الحق لذلك فإن مريم عليها السلام كانت في كرب شديد وفي حالةٍ عسيرة حالة مخاض وتخوف وتوجس من كلام قومها عليها وهي في ساعات الحمل ...
تخيلوا ..يأمرها الله تعالى بأن تأخذ بالأسباب (وهزي إليك بجذع النخلة ) وأي سبب هذا ؟
جذع النخلة.
ما أقوى جذع النخلة! ولكن ما أكمل إيمانها حيث امتثلت ولم تراجع .
* فقه التصرف في الأمور السياسية وخاصة التي يكون فيها تصادم مع القادة والسلاطين . فلا ينبغي لجماعة قلة قائمة بأمر الله تعالى وكون حاكمهم لا يؤمن بالله تعالى ويتسم بالظلم والاستبداد أن يخرج أولئك عليه ويعلنوا ذلك الخروج لكونهم يملكون الحق! سيما إن كانوا لا لا يملكون العدة والعتاد والدعم اللوجستي وغيره.
*وفي هذه القصة رسالة إلى الدعاة والقائمين بالحق أن يعرفوا مهمتهم ووظيفتهم وهي القيام بالحق والدعوة إلى الله متى ما أتيحت لهم الفرص وانتفت عنهم المنغصات والعقبات ؛فليس من المعقول أن يظن الداعية أن وظيفته كوظيفة الرسل فيقاوم ويجابه أهل الباطل والحكام الطغاة مع قلة عددهم وعتادهم ‘فوظيفة الداعة أن يدعوا الناس متى ما توفرت لهم الفرص وانتظار النتائج فقط ولذلك يقول الإمام سيد قطب رحمه الله:
إنهم ليسوا رسلاً إلى قومهم فيواجهوهم بالعقيدة الصحيحة ويدعوهم إليها ، ويتلقوا ما يتلقاه الرسل ، إنما هم فتية تبين لهم الهدى في وسط ظالم كافر ، ولا حياة لهم في هذا الوسط إن هم أعلنوا عقيدتهم وجاهروا بها ، وهم لا يطيقون كذلك أن يداروا القوم ويراودوهم ،ويعبدوا ما يعبدون من الآلهة على سبيل التقية ويخفوا عبادتهم لله ، والأرجح أن أمرهم قد كشف ، فلا سبيل لهم إلا أن يفروا بدينهم إلى الله ، وأن يختاروا الكهف على زينة الحياة ، وقد أجمعوا أمرهم (4).
*كأن الله تعالى يبين لنا السبب الذي حمل الفتية للالتجاء إليه وهو: دعاءه مباشرة وذلك حين قالوا (ربنا ءاتنا من لدنك رحمة ) فإن العبد ينبغي له أن يلتجأ إلى الله تعالى في السراء والضراء سراً وجهراً وهذا من حقه أن يجعل الإنسان صائباً في كل ما يقدم عليه ؛كيف لا وهو يمشي بنور الله . فالله تعالى يقول (من يهد الله فهو المهتد ) نعم هو المهتد.
*في الآيه (اعتزلتموهم ) دليل على أن الإعتزال يكون جسدياً ويكون اعتقادياً .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،،،،،
1/تفسير ابن كثيرص447 ج3.
2/تأملات في كتاب الله ص 166 .
3/روح المعاني ص220 ج5 .
4/في ظلال القرآن ص2262 .
مالك
06-05-2011, 04:33 مساء
اسأل الله لك التوفيق والتسديد
حفص السيسي
06-05-2011, 09:26 مساء
اللهم آمين
حفص السيسي
19-06-2011, 11:52 مساء
(وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوةٍ منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً)
*ما زالت بركة دعاء الفتية ذاك الدعاء- الشامل الوافي الكامل الجامع – (ربنا ءاتنا من لدنك رحمة)..تنزل عليهم فها هي الفتوحات العظيمة من الله تعالى تظهر جلياً وتترا على الفتية وذلك بحدوث الكرامة لهم التي زادتهم إيماناً على إيمانهم ولذلك يقول العلامة الشيخ / مصطفى المنصوري في قوله تعالى (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا):..أي ليعرفوا حالهم وما صنع الله بهم ، من حفظ أبدانهم فيزدادون يقيناً بكمال قدرته وعلمه ..اهـ(1).
فالله تعالى كفيل بأن يحرك الكون كله وتتغير نواميسه لخدمة أوليائه (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).
* من نتائج الدعوة الصادقة التي ابتدأها الفتية بقولهم(ربنا آتنا من لدنك رحمة)..أن رزقوها وافيةً في محنتهم بل حتى بعد مماتهم ...فلقد حرك الله الشمس لتحفظهم والأجساد تتقلب والكلب يحرس وأخيراً يبعثهم لتصل رسالتهم إلى قومٍ آخرين ويؤمنون بما ءامنوا به.(2)
*الإيمان سبب لنتيجة كبرى وهي زيادة الهداية وقوله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدىً وآتاهم تقواهم ) وقوله (ومن يؤمن بالله يهد قلبه )..إذاً من أراد مزيداً من الهداية فليوفرمزيداً من الإيمان به تعالى والاعتماد عليه والركون إليه والدعاء له والخوف منه والرجاء فيه فهذه أسباب تفضي إلى نتيجة من وعد الله لنا وهي زيادة الهداية .
*إن البعض لا يفقه معادلة الهداية والضلال فيظن أن الله تعالى يجبره على أحد السبيلين مع العلم أن الله تعالى بين لنا كيف أن البشر كلهم لا يخرجون من هذه الآية (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى*وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) ..فالله تعالى ييسر للهدى من بحث عن الهدى والرشاد وأما من بحث عن اليكذيب والمماحكة فلن تجد له هادياً إلا أن يشاء الله وبالخصوص فإن هذه السورة نزلت جراء سؤال من كفار قريش عن ثلاثة أمور ومنها قصة أصحاب الكهف فهل كان الخبر من رب البشر بقصة أولئك النفر طريقاً مشرعاً إلى الخير والهدى ممن سأل من كفار قريش عن قصة الفتية؟
يقول صاحب الظلال –جمعنا الله وإياه تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله- في ظلاله:
وللهدى والضلال ناموس، فمن اهتدى بآيات الله فقد هداه الله وفق ناموسه وهو المهتدي حقاً ،ومن لم يأخذ بأسباب الهدى ضل ،وجاء ضلاله وفق الناموس الإلهي فقد أضله الله إذاً، ولن تجد له من بعد هادياً .(3)
.................................................. ....................
1/المقتطف من عيون التفاسير ص241 ج3.
2/منهجيات في الإصلاح ص49>.
3/في ظلال القرآن ص2263.
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir