المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حينما كان والدي صديقًا لي ..[ تربوي مهم ]


عبدالله العزاز
15-05-2008, 10:05 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم


تشكل التربية في هذا العصر هاجسًا مهما لدى كثير من الآباء ، فمنذ ولادة الابن و مع كل تقدم في عمره و تجاوز إلى مرحلة أخرى تكثر التساؤلات و تزداد الإشكالات ، خصوصاً إذا علمنا أن هذا العصر هو عصر الخيارات المتعددة و المتاحة لهذا الابن .

لعلي اقتصر هنا على الحديث عن التعامل مع المراهقين في سنواتهم الأولى ، لاسيما إذا علمنا أن هذه الفترة العُمرية من أخطر المسائل ، وهي المنعطف الخطر في حياة الابن ، فاستوجب ذلك فقهاً بالتربية و النفسيات ليكون الأب قائداً ماهراً في تجاوز هذا المنعطف مع ابنه بسلام .

::: مبدأ الصداقة مع الابن :::

أيها الأب ، يجب أن تعلم أن ابنك يحتاجك دائماً خصوصاً في هذه المرحلة - مطلع الشباب - و إن بدا لك أنه غني عنك و عن مرافقتك فليس الأمر كذلك ، بل إنه يبحث في هذا السن عن البدائل التي تشبع حاجة الانتماء إلى كيان - و ما أكثر البدائل السيئة في هذه الأيام و ما أسهلها - كم من الشباب الذين أضاعوا زهرة شبابهم النضرة ، في أوحال الرذيلة القذرة ، و في مآسن الخزي و الدناءة بسبب الخلل في اختيار البديل عن مرافقة أبيه كما كان في صغره ..

إن هذا الوقت يحتم على الآباء النزول إلى مستوى أبنائهم ، و مجاراتهم في اهتماماتهم و ميولهم ، و مصاحبتهم و الإيحاء إليهم بأني صديقك ، و من خلال هذه الصداقة يتم توجيه الإشارات التربوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة . و هذا هو الذي يحقق لك اقتراب ابنك منك بدلاً من قلقك عليه في ظل غيابه .

تعرّف على زملائه ، و رافقهم بأسلوب شبابي و حاكهم و تحدث عما يدور في مجالسهم بعفوية مطلقة ، و هكذا كان والدي يفعل معي ، فأحسست أنه كان صاحباً لي – رحمه الله – و كنت من تلقاء نفسي أسعى جاهداً لجمع أصحابي بأبي دون فرضٍ منه عليَّ في ذلك الأمر ، لأنني أحسست منه بمعنى الصداقة .
أخرج و إياه أحيانا للبَر مع زملائي أو مع زملائه رحمه الله دون ملل منه ولا مني ..

أيها الأكارم إن الوضع في التربية اليوم أدق مما كان في السابق نظراً للانفتاح الملحوظ على العالم كله ، و على الأفكار كلها و على التقاليد كلها ، فكان الشاب أحرى بالملاحظة و الاهتمام لأنه يعشق التجربة ، و يحب المغامرة ، فكن قريباً منه بقلبك و بدنك و مشاعرك و اهتماماتك و حديثك و لكن إياك أن يشعر بأنك رقيبٌ عليه فينفر منك...

::: أخيراً :::

أبناؤكم و إخوانكم أمانة في أعناقهم ، فاتقوا الله فيهم ، و في أمتهم ..

أسأل الله أن يُقر أعينكم بصلاح نيِّاتكم و ذرياتكم ..

أخوكم /
عبدالله بن عبدالعزيز العزاز .

قسورة
15-05-2008, 12:16 مساء
.
.
أنَّى لكثير من الآباء فعل ذلك وهو قد تجاوز العقد الخامس من العمر بينما الإبن يعيش في نشوة البلوغ !! ..
فالأمزجة تختلف والأفكار وبنياتها تختلف وفارق العمر كبير جداً ..
^
^
^
طبعاً الكلام أعلاه ليس من منطقي فأنا مؤمن إيماناً يقينياً بما أوردتَ في موضوعك .. لكنه منطق الكثير من معشر الآباء .. وأخص بالذكر الأب الغَضُوب .. إن ملك نفَْسه وكتم غضبه فكيف يَكبت جماح النفس بمصاحبة الإبن بعد ذلك والصبر على زَلاَّته وحماقاته ؟؟

كثر الله من أمثالك أخي عبد الله
.
.

صالح بن عمر العمر
15-05-2008, 03:05 مساء
حينما كان والدي صديقاً لي كنت :

1- لا أحرص على البحث عن صديق أطرح عليه مشكلاتي فوالدي جنتي على الأرض هو صديقي .

2- أتعلم من خبرته الطويلة التي لن توجد في أصدقائي الذين في سني .

3- أساعده في أعماله فأضرب عصفورين بحجر بر وصدق صداقة .

بارك الله في نبض قلم مبدع كعبد الله العزار
مقام موضوعك في أعلى السقف

الشادي
15-05-2008, 05:46 مساء
.

موضوع راائع..


لكني أتفق مع قسورة في بعض النقاط

ألف شكر

.

أبو جعفر
15-05-2008, 06:40 مساء
جزاك الله خيرا أخي الكريم

نسأل الله أن يجزي آبائنا عنا خير الجزاء

عبدالله العزاز
16-05-2008, 12:14 صباحاً
قسورة /
أهلا بك يا صاحبي ..
ذاك الجيل كانت له ظروفه و بيئته الخاصة ، و جيل اليوم له ظروفه و معطياته الخاصة به ، فكان لزاماً على من يريد التربية المثلى أن يتخذ مثل هذه الأساليب الجديدة ، لأن الأساليب القديمة للعصر القديم ، و البيئة تغيرت ..
رفع الله قدرك أيها الكريم ..

رجل الظل
16-05-2008, 03:19 مساء
موضوع رائع .. وكلام أروع من شخص رائع ..

الزرقاوية
16-05-2008, 03:51 مساء
جزأك الله خيرآ على هذه المشاركة المميزة وتسلم يمينك ياأخي عبدالله العزاز ..
ومن الجميل والرائع أن يتوكل الأباء في تربية أبنائهم بتلك التريبة التي كانوا عليه أسافنا الصالحين الصادقين ..
فنعم التربية هي حين ينشئون لنا من يحمل هم دينه وأمته ..
وأسأل الله العلي أن يبارك لنا بأبنائنا ويغفر لآبائنا أجمعين ..

عبدالله العزاز
17-05-2008, 01:03 مساء
أبوفارس الخالدي /
ما أعظمها من ثمرات ، خصوصًا إذا كان الأب راضياً عنك ، فإنك بإذن الله تدخل السرور على قلبه ، و هذا هو عين البر بالأب ، أضف إلى ذلك افتخاره بك وهو يراك رجلاً يافعا تقف بجواره ، تواسيه و تسليه و تتحدث إليه ..
شكراً مشرفنا الكريم ..

عبدالله العزاز
18-05-2008, 10:27 صباحاً
..


الشادي /
شكراً على تفضلك بالاطلاع ..

أبو جعفر /
بارك الله فيك أيها الحبيب ..


رجال الظل /
جزيت خيراً على مرورك ..

متدبر
22-05-2008, 10:40 مساء
اضافتي للموضوع لن تزيد شيئا فما قاله الاخ عبد الله كلام اصاب به موضع الجرح وان شاء الله سيداويه

من أجل الأمة
20-07-2008, 09:54 مساء
اشكرك اخي عبد الله العزّاز..
على كلماتك الرّائعة..
وهذه طريقة تربويّة جميلة وممتعة..
رحم الله والدك وأسكنه فسيح جنّاته..