الحافظ
06-07-2008, 07:18 صباحاً
السؤال
ورد في قول صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافىإلا المجاهرين". وكذلك حديث العبد الذي يأتي يوم القيامة بحسنات كالجبال ثم يجعلهاالله هباءً منثوراً، فكيف نتجنب المجاهرة والعصيان بالسر، سيما وأنتم تعلمون أن الإنسان ليس معصوماً من الخطأ والعصيان.
حيث أني قد ابتليت بالمعاصي في السر، ثم أتوب منها، لكن بعد وقت أرجع إلى ذلك الذنب، فما هو الحل جزيتم خيراً؟
الجواب
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي السائل وفقك الله لما يحب ويرضى، وجنبنا وإيّاك أسباب سخطه وغضبه، واجب المسلم عند توهمالتعارض بين الآيات والأحاديث، أن يجمع بعضها إلى بعض، ويستقصي جميع النصوص فيالموضوع الواحد، حتى يكون تصوره له صحيحا، فحديث النهي عن المجاهرة بالمعاصي أصح وأثبت ، وقد رواه البخاري (6069) ومسلم (2990) عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرةأن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان: عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه.
وأما حديث ثوبان –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: "لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله هباء منثوراً". قال ثوبان: يا رسول الله: صفهم لنا جلهم لنا؛ أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: "أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلو بمحارم الله انتهكوها". وهذا الحديث لم يروه إلاّ ابن ماجة (4245) وقد طعن العلماءفي الأحاديث التي يتفرد بها، وقد يصححه بعض المتأخرين، وقد يستدل البعض بقول اللهعز وجل: "يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَمَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَايَعْمَلُونَ مُحِيطاً" [النساء:108]، وهو بمعناه، لكن الله تعالى لم يذكر حبوط العمل في الآية.
وعلى فرض صحة الحديث فلا تعارض بينه وبين حديث النهي عن المجاهرة إذا أدركنا مراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن المجاهرة بالمعاصي إثمها عظيم وذنبها كبير، لدلالتها على الاستهانة بالذنب والمعصية، وتشجيع الآخرين عليها.
ويحمل حديث ثوبان – رضي الله عنه- على من يكون هذا حاله دائما، بمعنى أنه لا يبالي بالوقوع في المحرمات متى خلا بها، ولا يقيم وزنا لرقابة الله واطلاعه عليه، وأما ارتكاب المعاصي في الخلوات أحيانا، فلا يكاد يسلم منه أحد، إلاّ من عصمهالله. نسأل الله أن يعامل الجميع بفضله.
ومعلوم أن من دعاء المؤمنين الاستغفارمن الذنوب (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا)
وفي الأحاديث الأخرى"...ياابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة". جامع الترمذي (3540) وفضائل التوبة دالة على أن العباد من شأنهما لخطأ والذنب. "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".
ولاشك أن المؤمن لا يحب أن يجاهر بمعصيته، وهو حين يرتكب المعصية سرا -لغلبة الشيطان والنفس الأمارة بالسوء- يرجو مغفرة ربه ورحمته، فيعود سريعا للاستغفار والتوبة.
أسأل الله أن يوفقنا جميعا للتوبة النصوح.
وسئل ابن أبي زيد رحمه الله عمّن يعمل المعاصي: هل يكون إمامًا؟ فأجاب: "أما المصرُّ المجاهِر فلا"، لا يمكن أن يكون إمامًا، ولا يجعَل إمامًا، ولا يمكَّن من ذلك، ويطالب بتغيره ويرفع أمره؛ لأنه منصِب قياديّ يؤمّ فيه المسلمين، كيف يؤمّهم ويتقدّمهم، ثم يكون مجاهرًا بمعصية؟! وسئل عمّن يعرَف منه الكذب العظيم أو القتّات النمام الذي ينقل الأخبار للإفساد بين الناس، هل تجوز إمامته؟ فأجاب: "لا يصلّى خلف المشهور بالكذب والقتات والمعلن بالكبائر، مع صحة الصلاة"، أي: أنها لا تعاد، ولكن يكره الصلاة وراء هذا الرجل.
ورد في قول صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافىإلا المجاهرين". وكذلك حديث العبد الذي يأتي يوم القيامة بحسنات كالجبال ثم يجعلهاالله هباءً منثوراً، فكيف نتجنب المجاهرة والعصيان بالسر، سيما وأنتم تعلمون أن الإنسان ليس معصوماً من الخطأ والعصيان.
حيث أني قد ابتليت بالمعاصي في السر، ثم أتوب منها، لكن بعد وقت أرجع إلى ذلك الذنب، فما هو الحل جزيتم خيراً؟
الجواب
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي السائل وفقك الله لما يحب ويرضى، وجنبنا وإيّاك أسباب سخطه وغضبه، واجب المسلم عند توهمالتعارض بين الآيات والأحاديث، أن يجمع بعضها إلى بعض، ويستقصي جميع النصوص فيالموضوع الواحد، حتى يكون تصوره له صحيحا، فحديث النهي عن المجاهرة بالمعاصي أصح وأثبت ، وقد رواه البخاري (6069) ومسلم (2990) عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرةأن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان: عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه.
وأما حديث ثوبان –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: "لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله هباء منثوراً". قال ثوبان: يا رسول الله: صفهم لنا جلهم لنا؛ أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: "أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلو بمحارم الله انتهكوها". وهذا الحديث لم يروه إلاّ ابن ماجة (4245) وقد طعن العلماءفي الأحاديث التي يتفرد بها، وقد يصححه بعض المتأخرين، وقد يستدل البعض بقول اللهعز وجل: "يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَمَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَايَعْمَلُونَ مُحِيطاً" [النساء:108]، وهو بمعناه، لكن الله تعالى لم يذكر حبوط العمل في الآية.
وعلى فرض صحة الحديث فلا تعارض بينه وبين حديث النهي عن المجاهرة إذا أدركنا مراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن المجاهرة بالمعاصي إثمها عظيم وذنبها كبير، لدلالتها على الاستهانة بالذنب والمعصية، وتشجيع الآخرين عليها.
ويحمل حديث ثوبان – رضي الله عنه- على من يكون هذا حاله دائما، بمعنى أنه لا يبالي بالوقوع في المحرمات متى خلا بها، ولا يقيم وزنا لرقابة الله واطلاعه عليه، وأما ارتكاب المعاصي في الخلوات أحيانا، فلا يكاد يسلم منه أحد، إلاّ من عصمهالله. نسأل الله أن يعامل الجميع بفضله.
ومعلوم أن من دعاء المؤمنين الاستغفارمن الذنوب (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا)
وفي الأحاديث الأخرى"...ياابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة". جامع الترمذي (3540) وفضائل التوبة دالة على أن العباد من شأنهما لخطأ والذنب. "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".
ولاشك أن المؤمن لا يحب أن يجاهر بمعصيته، وهو حين يرتكب المعصية سرا -لغلبة الشيطان والنفس الأمارة بالسوء- يرجو مغفرة ربه ورحمته، فيعود سريعا للاستغفار والتوبة.
أسأل الله أن يوفقنا جميعا للتوبة النصوح.
وسئل ابن أبي زيد رحمه الله عمّن يعمل المعاصي: هل يكون إمامًا؟ فأجاب: "أما المصرُّ المجاهِر فلا"، لا يمكن أن يكون إمامًا، ولا يجعَل إمامًا، ولا يمكَّن من ذلك، ويطالب بتغيره ويرفع أمره؛ لأنه منصِب قياديّ يؤمّ فيه المسلمين، كيف يؤمّهم ويتقدّمهم، ثم يكون مجاهرًا بمعصية؟! وسئل عمّن يعرَف منه الكذب العظيم أو القتّات النمام الذي ينقل الأخبار للإفساد بين الناس، هل تجوز إمامته؟ فأجاب: "لا يصلّى خلف المشهور بالكذب والقتات والمعلن بالكبائر، مع صحة الصلاة"، أي: أنها لا تعاد، ولكن يكره الصلاة وراء هذا الرجل.