المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صِرَاعُ الثَّقَافَاتْ ، انْهِزَاميَّةٌ أمْ ثَبَاتْ !!


الــبــاســل
19-07-2009, 03:38 صباحاً
.
.

بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
http://albasel685.jeeran.com/other/sera3.jpg

صِرَاعُ الثَّقَافَاتْ ، انْهِزَاميَّةٌ أمْ ثَبَاتْ !!

إِنَّ مَنْ يَعيِشُ بَيْنَ أَحْضَانِ صَفحَاتِ القُرَآنِ ، وَيَملَئُ قَلبَهُ الإيمَانْ ، لَيَرَى بَيَانَاً رَبَّانيّاً وَنَصَّاً قُرآنيَّاً يَحكيْ عَنْ اخْتلافِ الأُمَمِ ، وَ بِاختلافِ الأُمَمِ تَختَلِفُ ثَقَافَاتُهَا وَمُعتَقدَاتُهَا وَسِيَاسَةُ المَعيشَةِ التيْ يَسيرونَ عَليْهَا ، فَليسَتْ ثَوابِتٌ فَقَطْ ، إنَّمَا مَجَالاَتٌ اجتِمَاعيَّةٌ تَرْسِمُ الهَدَفَ في الحَيَاة .

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات
إنَّ اختِلاف الأُمم لَتَصْنَعُ صِرَاعاً بَيْنَ ثَقَافَاتِهَا مَعَ غَيْرِهَا ، لِتُصَدِّرَ ولا تَسْتَورِد مِنْ غَيرِهَا ، وَ هَذهِـ الصَّرِاعَاتُ لَتَصْنَعُ في الأمَمِ إمَّا قُوَّةً في ثَبَاتِهَا وَيَقينَاً في مُعتَقَدَاتِهَا ، وَإِمَّا تَصنَعُ فِيهَا انْهِزَاميَّةٌ وَضَعفٌ قَدْ يُفِقدُهَا يوَمَاً ما هَويَّتُهَا الثَّقَافيَّة .
ولا أَعْظَمَ ولا أسْمَى مِنْ ثَقَافَةٍ تُؤخَذُ مِنْ مَعينِ الشَّريعَةِ الإسلاميَّةِ الصَّافيَةِ الطَّاهِرَة ، التَيْ تَأتيْ بِكلامٍ رَبَّانيٍّ أو حَديثٍ نَبَويٍّ وَأقوالُ عُلمَاءَ أجِلاَّء ، وَثَقَافَةُ الإسلامِ ثَقَافَةً نَزيهَةٍ كَتَبَتْهَا عُقولٌ مِنْ المَصَالِحِ الشَّخصيَّةِ ومَلَذَّاتِ الهَوى والشَّهواتِ مُتَجَرِّدَة ، إِذْ تَحفَظُ للنَّفسِ قَدْرَهَا ، وَ لا تَبْخَسُ للحَيَاةِ حَقَّهَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ في سَبيلِ مَرضَاةِ اللهِ سُبحَانَهُ وَتعَالَى .
وَمَا أجمَلَ الثَّقَافَةَ التيْ جَاءَتْ بِهَا الرِّسَالَةُ المُحمَّدية ، لِتسْعَى بِالمُجتَمَعَاتِ للرُّقيْ بِالأَخْلاَقِ وَ مَبْدَأ السَّلامِ وَ الاحتِرَامْ ، مِنْ بَيْنِ بِضْعَةِ كَلِمَاتٍ صَنعَت الشَّريعَةُ حَقَّاً لِكُلِّ فِئَةٍ تَعيشُ في أَحْضَانِ المُجتمَعَاتِ ، لِتَكونَ عَادِلَةً في إركَازِ عَمَادُهَا { لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا} .
إنَّ العُقولَ المُؤمِنَة في هَذا الزَّمَنْ لأصبَحتْ في حَالٍ يُرثَى لَهَا ، بِدَايَةً في تَكوينِهَا وَقنَاعَاتِهَا ، وَوقوفَاً عِندَ تَوَجُّهَاتِهَا وَأَهْدَافِهَا ، وَإنَّ مَنْ يَرَى في مَيْدَانِ صِرَاعِ الثَّقَافَاتِ ، لَيَجِدُ أنَّ حَالَنَا واللهُ المُستَعَانُ عُقولٌ مُسْتَورِدَةٌ لِثَقَافَاتِ الغَيْرِ ، لا مُصَدِّرينَ لِثَقَافَاتِنَا ، مَعْ أنَّ ثَقَافَاتَ دِينِنَا أسمَى مِنْ تِلكَ الثَّقَافَاتِ الغَربيَّةِ المُصَدَّرَةِ إليْنَا ، وَالمُحزِنُ هُو تَلَقِّيْ هَذهِـ الثَّقَافَاتُ بِدونِ تَحليلٍ وَتَجريدٍ لِلمَغزَى مِنْ هَذهِـ الثَّقَافاتْ ، والتيْ قَدْ تَكونُ هَدمَاً لِثوَابِتَ تُقوِّمُنَا ، وَ تَعريَةً لِمُروءَةً تَرَبِّينَا عَليْهَا ، وَ زَعزَعَة لأركَانِ عَادَاتٍ تُنْشِئُهَا المُجتمَعَاتُ المُحَافِظَة .

وَأغلَبُ الثَّقَافَاتْ على اختِلافِ الأمَمِ المُحيطَةِ بِنَا ، مُوجَّهةٌ إلَيْنَا ، لأنَّ العَالمَ أجمَعْ أنَّ إسْقَاطَ ثَقَافَةِ الدِّينِ الإسلاميْ هُو الهَدَفُ الوحيد الذيْ بِهِ يُؤملونَ بِنَاءَ عُمرٍ أطولْ لِثَقَافَاتِهمْ .

لَسْنَا بِحَاجَةٍ أنْ نُزيلَ اللِّثَامَ عَمنْ هُمْ حَولَنَا ، وَثَقَافَاتِهْم التيْ رُبَّما لا تَتَعَدَّى شَهواتُهم ، وَإنْ ادَّعوا بِذَلِكَ حُرِّيَاتُهم ، فَحُرِّيتُهم ، في لِبَاسِهْم وأكلِهم وَ قَضَاءِ وطَرِهمْ ، أمَّا بِنَاءُ حَيَاتِهم ، وَجمعِ أمْوالِهمْ ، وَتربيَةُ أبنَائِهم ، لَيسَتْ حُريَّةً سُمِحَ لَهُم بِذلَك .

وَمِنْ المُؤسِفِ أنْ تَكونَ ثَقَافَاتُ الإسلاِمِ أشْبَهَ بِعَبَثِ مُرَاهِقٍ عَلى حَائِطٍ مَرَّ بِهِ فيْ طريقِهِ ، لا هُوَ الذيْ حَسَّنهُ ، ولا بِالذيْ تَرَكَهُ على حَاله ، جُلُّ هَمِّهِ أنْ يُشوِّههُ بِتَصَرُّفه .

إِنَّ بِتَمثِيلِ ثَقَافَاتِ الإسلامِ تَمثِيلاً صَحيحَاً ، وَتَصديرُهَا لِمَنْ يَجْهَلونَهَا ، لَيَأخُذُ بِأيديْ جُهَّالٍ مِنْ ظُلمَاتِ الجَهْلِ إلى نُورِ الهِدَايَةِ وَالبَصيرَة ، وَمَا أجمَلَ أنْ نَكونَ دُعَاةً مُبَلِّغينَ لِثَقَافاَتِ دِينِنَا في تَعامُلاتِنَا ، وَأعمَالِنَا اليَوميَّةِ ، وَمُخَالَطَتِنَا لِغَيرِنَا ، عَلَّنَا نُبَلِّغُ شَيئَاً مِنْ ثَقَافاتِ الإسلامِ وَخُلُقِهِ ، وَنَمْتَثِلَ لِقولهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلام : [ بَلِّغوا عني وَلو آيَة ] الحَديث .

وَلَو لَمْ تَختَلِفُ الثِّقَافَاتُ لَمَا عُرِفَ الحَقُّ مِنْ البَاطِلْ ، كَمَا لو أنَّ دُنيَانَاً لَيْلاً سَرمَدَاً إلى يَومِ القِيَامَةِ لَمَا عَرفْنَا حَقيقَةَ النُّورِ { وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } الزخرف

* لِمَنْ وَصَلتْهُم رِسَائِلٌ إلكتُرونيَّةٌ كَانَ هُنَاكَ خَطأُ في الحَديث .

حَمدَاً للهِ عَلى نِعمَةِ الإسلام ، وَنعِمَةِ الإيمَانْ ، وَنعِمَةِ السَّيرِ على خُطى الحَبيبِ النبِّي الإمِامْ .

أخيرَاً فَمَا كَانَ مِنْ صَوابٍ فَمِنْ اللهِ وَمَا كَانَ مِنْ خَطا فَمِنْ نَفسيْ والشَّيطَان
عُذرَاً عَلى الإطَالَةِ ورَكَاكة الأسلوب
دُمتم بِحفظِ الرَّحمنِ وَرِعَايَتهِ

.
.

الماهر
21-07-2009, 03:18 مساء
جميل ماخطته أناملك ..

عاشـــــ الجنة ـــــق
21-07-2009, 09:51 مساء
مشكوووووووووووووور أخوي الباسل
الصراحة موضوووووع أكثر من رائع
تقبلوا مروري

صمت الرمال
22-07-2009, 04:50 مساء
كلمات جميلة ورائـعة .

بورك فيك قلمك .

الــبــاســل
27-07-2009, 10:39 مساء
.
.


نَجدُ أحياناً تعَللٌّ لبَعض المبادئ والعقول التي نَرَاها مِن حَولِنَا رُغم عَدَمِ الإقتِنضاعِ بِهَا سِوَى أنَّها إمّا " مَوضَةً غَزَتْنَا " أو أنَّهُ تَحَضُّرٌ بِزَعْمِنَا ، وَهذا مَعلَمٌ واضِحٌ للإنهِزاميَّةُ في الثَّقافات ، إذ أنَّنَا نَحنُ مَن يصنَعُ الثَّقافاتِ ويَقوَدَها ، فَكيْفَ نَلتَمِسُ العُذرَ لِمَا اقترفَته ايدينا ، لأننا على كُلِّ حَالٍ سَيرِجع اللومُ على أنْفُسِنَا إذ نَحنُ مَنْ صَنَعَ هَذهـِ الثَّقَافةَ وَنحنُ مَنْ سَيَّرنَا عُقولَنَا عَليْهَا ، حَتى لو لمْ نَرضَى بِهَا .


سَأعودُ حِينمَا يكتُب الله ليْ عَودَة


.
.

مُكافح
31-07-2009, 02:23 مساء
كلمات لاح بريقها الذهبي ,,,

إنَّ صمود ثقافة ما يعودُ على قوةِ إيمانِ أصحابها بها و بقربها من الحق , لكن ما الذي يجعل هذا الإيمان قوياً متيناً وراسخاً
و هل غراسُنا بتلك المتانة التي تجعله يجابه أعتى ضروب التغريب أو التشويه ؟!!

و هل الحل بالانكفاف على الذات و نفي جميع ما يرد علينا من ثقافات ؟!! أم بالانفتاح المطلق الذي لا يكون معه فرزٌ
بما يتوافق مع مصادرنا الشريفة ؟!!
أسئلة ربما تصوغ إجاباتها شيئاً من المنهج السليم ..

تحياتي لقلمك المدرار أيها الباسل ,,,

الهزبر
01-08-2009, 02:56 صباحاً
" الإقتِنضاعِ "


آسف لم أفهم معنى هذه الكلمة ,, فكدرت صفو قرائتي

الــبــاســل
01-08-2009, 04:05 مساء
.
.



" الإقتِنضاعِ " وهي الاقتناع أي من القناعة ، لَكِنَّ الأخطَاءُ تَتَبَّعُنَا في كِلِّ حَرفْ وَكَلِمَة .

.
.

رآحل
13-08-2009, 03:18 مساء
حلووووه من قلمك يا مبدع...,,,
واصل إبداعاتك,,,