حفيد ابن تيميَّة
01-09-2009, 02:39 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. >> .. >> .. >> .. نواصل المسيرة
مع شيخ الإسلام ابن تيميَّة
" الوقفــــــ>> الجامعيَّة<< ـــــة الثـالثـــــ>> الفريدة <<ـــــة "
إن شغفه بالعلم جَّره ،لأن يقرأ كل شئ، كماِ أشرنا، قرأ في كل فن! يجلس معه الفقهاء من أهل المذاهب الأخرى فيستفيدون من علمه ومن فقهه بل يخطؤهم ، يناظر فقهاء المالكية وَهو حنبلي طبعاً تربيته حنبليةِ لكن بعد ذلك شق كل الآفاق، واتبع الدليل كما سيأتي معنا فهو وصف( بالجامعية الفريدة) وعرف بالاستبحار في سائر العلوم الشرعية ، حتى العلوم الدنيوية التي ليس لها فائدة تعلمها وقرأها من حبه للمعرفة ، ولهذا يقول ِقرْنه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني ـ رحمه الله ـ( كان إذا سُئل عن فنٍّ من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن ، وحكم أن أحداً لا يعرفه مثله وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم ) ،
ولما ذهب إلى مصر في بعض المرات، ورآه ابن دقيق العيد المحدث الفقيه المشهور الذي عده السيوطي مجدد القرن السابع في منظومته
( تحفة المهتدين بأخبار المجددين) قال فيها :
والسابع الراقي إلى المراقي …
…ابن دقيق العيد باتفاقِ
لما رأى شيخ الإسلام ابن تيمية انذهل وتعجب وقال : ( رأيت رجلاً العلوم كلها بين يديه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد ) ثم تكلم ورآه يناظر
ويلقي دروساً في التفسير فازداد عجباً وذهولاً منه وقال :
( ما ظننت أن الله بقي يخلق مثلك) فقالوا لابن دقيق العيد ألا تتكلم معه أي تتحاور فقال : ( هو رجل حفظه يحب الكلام وأنا رجل أحب السكوت) ولم يتكلم معه وقال ابن سيد الناس اليعمري رحمه الله (ألفيته ممن أدرك من العلم حظاً وكاد يستوعب السنن والآثار حفظاً ، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، إن أفتى في الفقه فهو مدرك غايته ، أو ذاكر الحديث فهو صاحب علمه وروايته أو حاضرفي الملل والنحل لم ير أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من درايته وبرز في كل فن على أبناء جنسه ولم تر عين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه) ، وقال الذهبي ـ رحمه الله ـ ( كان يتوقد ذكاء ) وقال :
( لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت إني ما رأيت بعيني مثله ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم)، ولقد برع في سائر العلوم النقلية والعقلية كما أسلفت ففي الحديث قالوا : كل حديث لا يحفظه ابن تيمية فهو حديث ضعيف ، وفي الفقه قرأ كتب المالكية والشافعية والحنفية أما الحنابلة فقد تربى على كتبهم وأحصاها ،
وله شرح على عمدة الفقه طبع أجزاء منه ولهذا كان إذا ناظرهم يتكلم ويفيدهم في مذاهبهم ويقول فلان ذكر كذا وفلان ذكر كذا فيتعجبون من حفظه ومن سيلان ذهنه -رحمه الله -، أما في التوحيد والعقيدة فهو( منظر عقيدة السلف) المدرك لها الذاب عنها وقد درس الفلسفة والمنطق ليرد على أصحابها وقد أفحمهم وناظرهم وأعجزهم وألف كتابه ( درء تعارض العقل والنقل ) في أحد عشر مجلداً ويسأل بعض الأحيان عن أمور غريبة، قد تكون من فضول العلم، أو مسائل لا يلتفت إليها، فيفصلها تفصيلاً ويسأل في تاريخ ـ كما يقول النصارى ـ قبل الميلاد وأمور في الأحداث السابقة فهو محيط بها ومدرك لها ، إذا فتحت مجموع الفتاوى تجده يسوق لك في بعض القضايا البعيدة صفحات طويلة، ويستطرد كثيراً فتتعجب كيف أحصى هذه العلوم ولكنه فضل الله عز وجل وبعض الأحيان يُسأل بالشعر فيجيب شعراً ولهذا سأله بعض علماء أهل الذمة عن مسألة في القدر بثمانية أبيات نظم فأجاب بمائة وأربعة وثمانين بيتاً ويقول في مطلعها السائل :
أيا علماء الدين ذمي دينكم
…………تحير دلوه بأوضح حجة
يسأل في مسألة في القدر، فأطرق قليلاً ثم أخذ القرطاس والقلم، وكتب فظنوا أنه يكتب نثراً فكتب مائة وأربعة وثمانين بيتاً :
يقول :
سؤالك يا هذا سؤال معاندِ
………تخاصم رب العرش باري البريةِ
وفي مجموع الفتاوى في( قسم الفقه) في كتاب الحج والعمرة، سأله رجل مسألة في الحج : من حج الفريضة وأراد أن يحج مرة أخرى هل يحج أو يتصدق بهذا المال ؟ فكان رأيه أنه يحج ولا يتصدق خلاف (الفتوى المشهورة) لكن الشاهد أن السائل سأله شعراً، فأجاب شعراً، وهذا موجود في مجموع الفتاوى ومطلعها يقول السائل :
ماذا يقول أهل العلم في رجل …
أتاه ذو العرش مالاً حج واعتمرا
فهزه الشوق نحو المصطفى طرباً …
أترون الحج أفضل أم إيثاره الفقرا
أم حجه عن والديه فيه برهما…
ماذا الذي يا سادتي ظهرا؟
فافتوا محباً لكم فديتكموا…
وذكركم دأبه إن غاب أو حضرا
فأجاب رحمه الله :
نقول فيه بأن الحج أفضل من …
فعل التصدق والإيثار للفقرا
وحجه عن والديه فيه برهما
…والأم أسبق بالبر الذي حضرا
لكن إذا الفرد خص الأب كان إذا
………هو المقدم فيما يمنع الضررا
كما إذا كان محتاجاً إلى صلة…
…وأمه قد كفاها من برى البشَرا
هذا جوابك يا هذا موازنة…
…وليس مفتيك معدوداً من الشعرا
فلله دره وسبحان من علمه وأعطاه !! وفي العربية تعلم علوم العربية كلها وينقد بعض القصائد حتى إنه نقد( نظم السلوك) لابن الفارض مما يدل على تمكنه في اللغة بكل علومها ، وقد أخذ العربية على ابن عبد القوي وطالع كتاب سيبويه طالعه وتأمله ونقحه، واستدرك عليه مواضع كثيرة ، والتقى بأبي حيان النحوي فانذهل أبو حيان من فقهه وعلمه وتمكنه حتى في علوم اللغة العربية فمدحه
بقصيدة مشهورة .
وحقاً كان هو الإمام الذي ينتظر، ليعيد الأمة إلى منهج الكتاب والسنة، وقد فعل رحمه الله، ثم جرى بينهما حوار في بعض (مسائل النحو) فاختلفوا فقال أبو حيان : سيبويه يقول كذا وكذا وقال ابن تيمية: يفشر سيبويه ليس نبياً للنحو، فغضب عليه أبو حيان وسبّه، ووقع في عرضه، وسحب القصيدة من الديوان، وتبرأ منها وقال فيه كل آفة، وكل نقيصة في تفسيره البحر المحيط .
معذرةً على الإطالة ولكن هذا العالم لن نستطيع أن نعطيه حقه
كونوا معي في سلسلة
وقفات بهيَّة من حياة شيخ الإسلام ابن تيميَّة
ومع الوقفة الرابعة
؛؛ قيامه بالدِّين خير قيام ؛؛
انتظرووووووووووووني
تحياتـــــــ،،ـــــــــــ،،ـــي
" حفيـــــــد ابــــــــــن تيمـــــــــــــــيَّة "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. >> .. >> .. >> .. نواصل المسيرة
مع شيخ الإسلام ابن تيميَّة
" الوقفــــــ>> الجامعيَّة<< ـــــة الثـالثـــــ>> الفريدة <<ـــــة "
إن شغفه بالعلم جَّره ،لأن يقرأ كل شئ، كماِ أشرنا، قرأ في كل فن! يجلس معه الفقهاء من أهل المذاهب الأخرى فيستفيدون من علمه ومن فقهه بل يخطؤهم ، يناظر فقهاء المالكية وَهو حنبلي طبعاً تربيته حنبليةِ لكن بعد ذلك شق كل الآفاق، واتبع الدليل كما سيأتي معنا فهو وصف( بالجامعية الفريدة) وعرف بالاستبحار في سائر العلوم الشرعية ، حتى العلوم الدنيوية التي ليس لها فائدة تعلمها وقرأها من حبه للمعرفة ، ولهذا يقول ِقرْنه الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني ـ رحمه الله ـ( كان إذا سُئل عن فنٍّ من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن ، وحكم أن أحداً لا يعرفه مثله وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم ) ،
ولما ذهب إلى مصر في بعض المرات، ورآه ابن دقيق العيد المحدث الفقيه المشهور الذي عده السيوطي مجدد القرن السابع في منظومته
( تحفة المهتدين بأخبار المجددين) قال فيها :
والسابع الراقي إلى المراقي …
…ابن دقيق العيد باتفاقِ
لما رأى شيخ الإسلام ابن تيمية انذهل وتعجب وقال : ( رأيت رجلاً العلوم كلها بين يديه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد ) ثم تكلم ورآه يناظر
ويلقي دروساً في التفسير فازداد عجباً وذهولاً منه وقال :
( ما ظننت أن الله بقي يخلق مثلك) فقالوا لابن دقيق العيد ألا تتكلم معه أي تتحاور فقال : ( هو رجل حفظه يحب الكلام وأنا رجل أحب السكوت) ولم يتكلم معه وقال ابن سيد الناس اليعمري رحمه الله (ألفيته ممن أدرك من العلم حظاً وكاد يستوعب السنن والآثار حفظاً ، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، إن أفتى في الفقه فهو مدرك غايته ، أو ذاكر الحديث فهو صاحب علمه وروايته أو حاضرفي الملل والنحل لم ير أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من درايته وبرز في كل فن على أبناء جنسه ولم تر عين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه) ، وقال الذهبي ـ رحمه الله ـ ( كان يتوقد ذكاء ) وقال :
( لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت إني ما رأيت بعيني مثله ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم)، ولقد برع في سائر العلوم النقلية والعقلية كما أسلفت ففي الحديث قالوا : كل حديث لا يحفظه ابن تيمية فهو حديث ضعيف ، وفي الفقه قرأ كتب المالكية والشافعية والحنفية أما الحنابلة فقد تربى على كتبهم وأحصاها ،
وله شرح على عمدة الفقه طبع أجزاء منه ولهذا كان إذا ناظرهم يتكلم ويفيدهم في مذاهبهم ويقول فلان ذكر كذا وفلان ذكر كذا فيتعجبون من حفظه ومن سيلان ذهنه -رحمه الله -، أما في التوحيد والعقيدة فهو( منظر عقيدة السلف) المدرك لها الذاب عنها وقد درس الفلسفة والمنطق ليرد على أصحابها وقد أفحمهم وناظرهم وأعجزهم وألف كتابه ( درء تعارض العقل والنقل ) في أحد عشر مجلداً ويسأل بعض الأحيان عن أمور غريبة، قد تكون من فضول العلم، أو مسائل لا يلتفت إليها، فيفصلها تفصيلاً ويسأل في تاريخ ـ كما يقول النصارى ـ قبل الميلاد وأمور في الأحداث السابقة فهو محيط بها ومدرك لها ، إذا فتحت مجموع الفتاوى تجده يسوق لك في بعض القضايا البعيدة صفحات طويلة، ويستطرد كثيراً فتتعجب كيف أحصى هذه العلوم ولكنه فضل الله عز وجل وبعض الأحيان يُسأل بالشعر فيجيب شعراً ولهذا سأله بعض علماء أهل الذمة عن مسألة في القدر بثمانية أبيات نظم فأجاب بمائة وأربعة وثمانين بيتاً ويقول في مطلعها السائل :
أيا علماء الدين ذمي دينكم
…………تحير دلوه بأوضح حجة
يسأل في مسألة في القدر، فأطرق قليلاً ثم أخذ القرطاس والقلم، وكتب فظنوا أنه يكتب نثراً فكتب مائة وأربعة وثمانين بيتاً :
يقول :
سؤالك يا هذا سؤال معاندِ
………تخاصم رب العرش باري البريةِ
وفي مجموع الفتاوى في( قسم الفقه) في كتاب الحج والعمرة، سأله رجل مسألة في الحج : من حج الفريضة وأراد أن يحج مرة أخرى هل يحج أو يتصدق بهذا المال ؟ فكان رأيه أنه يحج ولا يتصدق خلاف (الفتوى المشهورة) لكن الشاهد أن السائل سأله شعراً، فأجاب شعراً، وهذا موجود في مجموع الفتاوى ومطلعها يقول السائل :
ماذا يقول أهل العلم في رجل …
أتاه ذو العرش مالاً حج واعتمرا
فهزه الشوق نحو المصطفى طرباً …
أترون الحج أفضل أم إيثاره الفقرا
أم حجه عن والديه فيه برهما…
ماذا الذي يا سادتي ظهرا؟
فافتوا محباً لكم فديتكموا…
وذكركم دأبه إن غاب أو حضرا
فأجاب رحمه الله :
نقول فيه بأن الحج أفضل من …
فعل التصدق والإيثار للفقرا
وحجه عن والديه فيه برهما
…والأم أسبق بالبر الذي حضرا
لكن إذا الفرد خص الأب كان إذا
………هو المقدم فيما يمنع الضررا
كما إذا كان محتاجاً إلى صلة…
…وأمه قد كفاها من برى البشَرا
هذا جوابك يا هذا موازنة…
…وليس مفتيك معدوداً من الشعرا
فلله دره وسبحان من علمه وأعطاه !! وفي العربية تعلم علوم العربية كلها وينقد بعض القصائد حتى إنه نقد( نظم السلوك) لابن الفارض مما يدل على تمكنه في اللغة بكل علومها ، وقد أخذ العربية على ابن عبد القوي وطالع كتاب سيبويه طالعه وتأمله ونقحه، واستدرك عليه مواضع كثيرة ، والتقى بأبي حيان النحوي فانذهل أبو حيان من فقهه وعلمه وتمكنه حتى في علوم اللغة العربية فمدحه
بقصيدة مشهورة .
وحقاً كان هو الإمام الذي ينتظر، ليعيد الأمة إلى منهج الكتاب والسنة، وقد فعل رحمه الله، ثم جرى بينهما حوار في بعض (مسائل النحو) فاختلفوا فقال أبو حيان : سيبويه يقول كذا وكذا وقال ابن تيمية: يفشر سيبويه ليس نبياً للنحو، فغضب عليه أبو حيان وسبّه، ووقع في عرضه، وسحب القصيدة من الديوان، وتبرأ منها وقال فيه كل آفة، وكل نقيصة في تفسيره البحر المحيط .
معذرةً على الإطالة ولكن هذا العالم لن نستطيع أن نعطيه حقه
كونوا معي في سلسلة
وقفات بهيَّة من حياة شيخ الإسلام ابن تيميَّة
ومع الوقفة الرابعة
؛؛ قيامه بالدِّين خير قيام ؛؛
انتظرووووووووووووني
تحياتـــــــ،،ـــــــــــ،،ـــي
" حفيـــــــد ابــــــــــن تيمـــــــــــــــيَّة "