محب الدرجات العلى
06-01-2010, 06:11 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإليكم هذه المشاركة عسى الله أن ينفع بها ووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
أسرار ترتيب القرآن لسور الرعد وإبراهيم والنحل
سورة الرعد
أقول: وجه وضعها بعد سورة يوسف زيادة على ما تقدم بعد ما فكرت فيه طائفة من الزمان: أنه سبحانه قال في آخر تلك: {وكأَين مِن آية في السموات والأَرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} (http://javascript<b></b>:openquran(11,105,105)) فذكر الآيات السمائية والأرضية مجملة ثم فصل في مطلع هذه السورة فقوله {اللَهُ الَذي رَفعَ السمواتِ بغيرِ عمد ترونها ثُم استوى على العرش وسخَّرَ الشمسَ والقمر كلٌ يَجري إِلى أَجلٍ مُسمى يدبر الأَمر يفصل الآيات لعلَكُم بلقاءِ ربكم توقنون وهوَ الذي مدَّ الأَرض وجعلَ فيها رواسي وأَنهاراً ومِن كُلِ الثمرات جعَلَ فيها زوجينِ اثنَينِ يغشى الليلُ والنَهار إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لقومٍ يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجناتٍ مِن أَعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماءٍ واحد ونُفَضِل بعضها على بعض في الأَكل إِنَ في ذلِكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون} (http://javascript<b></b>:openquran(12,2,4)) تفصيل الآيات الأرضية هذا مع اختتام سورة يوسف بوصف الكتاب ووصفه بالحق وافتتاح هذه بمثل ذلك وهو من تشابه الأطراف
سورة إبراهيم
أقول: وجه وضعها بعد سورة الرعد زيادة على ما تقدم بعد إفكاري فيه برهة: أن قوله في مطلعها: {كتاب أنزلناهُ إِليكَ} (http://javascript<b></b>:openquran(37,29,29)) مناسب لقوله: في مقطع تلك: {ومن عِندَهُ علم الكتاب} (http://javascript<b></b>:openquran(12,43,43)) على أن المراد ب {من} هو: الله تعالى جل جلاله وأيضاً ففي الرعد: {ولقَد استهزئ برسُلٍ مِن قبلِكَ فأمليت للذين كفروا ثم أَخذتهم} (http://javascript<b></b>:openquran(12,32,32)) وذلك مجمل في أربعة مواضع: الرسل والمستهزئين وصفة الاستهزاء والأخذ وقد فصلت الأربعة في قوله: {أَلم يأَتِكُم نبأَ الذينَ مِن قبلِكُم قوم نوح وعاد وثمود} (http://javascript<b></b>:openquran(13,9,9)) أقول: تقدمت الأوجه في اقترانها بالسورة السابقة وإنما أُخرت عنها اقصرها بالنسبة إليها وهذا القسم من سور القرآن للمئين فناسب تقديم الأطول مع مناسبة ما ختمت به لبراعة الختام وهو قوله: {واعبُد ربَكَ حتى يأَتيكَ اليقين} (http://javascript<b></b>:openquran(14,99,99)) فإنه مفسر بالموت وذلك مقطع في غاية البراعة وقد وقع ذلك في أواخر السور المقترنة ففي آخر آل عمران: {واتقوا اللَهَ لعلَكُم تُفلِحون} (http://javascript<b></b>:openquran(1,189,189)) وفي آخر الطواسين: {كل شيء هالك إِلا وجهه له الحكم وإِليه تُرجَعون} (http://javascript<b></b>:openquran(27,88,88)) وفي آخر ذوات {الر}: {وانتَظِر إِنَهُم مُنتَظرون} (http://javascript<b></b>:openquran(31,30,30)) وفي آخر الحواميم {كأَنَهُم يومَ يرونَ ما يوعدونَ لم يلبثوا إِلا ساعة من نهار بلاغ} (http://javascript<b></b>:openquran(45,35,35)) ثم ظهر لي وجه اتصال أول هذه السورة بآخر سورة إبراهيم فإنه تعالى لما قال هناك في وصف يوم القيامة: {وبرزوا للهِ الواحدِ القَهّار وتَرى المجرمين يومئذٍ مقرنين في الأَصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار} (http://javascript<b></b>:openquran(13,48,48)) قال هنا: {رُبما يود الذينَ كفروا لو كانوا مسلمين} (http://javascript<b></b>:openquran(14,2,2)) فأخبر أن المجرمين المذكورين إذا طال مكثهم في النار ورأوا عصاة المؤمنين الموحدين قد أخرجوا منها تمنوا أن لو كانوا في الدنيا مسلمين وذلك وجه حسن في الربط مع اختتام آخر تلك بوصف الكتاب وافتتاح هذه به وذلك من تشابه الأطراف
سورة النحل
أقول: وجه وضعها بعد سورة الحجر: أن آخرها شديد الالتئام بأول هذه فإن قوله في آخر تلك: {واعبُد ربَكَ حتى يأَتيكَ اليقين} (http://javascript<b></b>:openquran(14,99,99)) الذي هو مفسر بالموت ظاهر المناسبة لقوله هنا: {أَتى أَمرُ اللَه} (http://javascript<b></b>:openquran(15,1,1)) وانظر كيف جاء في المقدمة بيأتيك اليقين وفي المتأخرة بلفظ الماضي لأن المستقبل سابق على الماضي كما تقرر في المعقول والعربية وظهر لي أن هذه السورة شديدة الاعتلاق بسورة إبراهيم وإنما تأخرت عنها لمناسبة الحجر في كونها من ذوات {الر} وذلك: أن سورة إبراهيم وقع فيها ذكر فتنة الميت ومن هو ميت وغيره وذلك أيضاً في هذه بقوله: {الذينَ تتوفاهُم الملائكة ظالمي أَنفُسَهُم} (http://javascript<b></b>:openquran(15,28,28)) فذكر الفتنة وما يحصل عندها من الثبات والإضلال وذكر هنا ما يحصل عقب ذلك من النعيم والعذاب ووقع في سورة إبراهيم: {وقَد مَكروا مَكرَهُم وعِندَ اللَهِ مكرُهُم وإِن كانَ مكرُهُم لتزول منه الجبال} (http://javascript<b></b>:openquran(13,46,46)) وقيل: إنها في الجبار الذي أراد أن يصعد السماء بالنسور ووقع هنا أيضاً في قوله: {وقد مكرَ الذينَ من قبلهم} (http://javascript<b></b>:openquran(12,42,42)) ووقع في سورة إبراهيم ذكر النعم وقال عقبها: {وإِن تعُدوا نعمة اللَهِ لا تحصوها} (http://javascript<b></b>:openquran(13,34,34))
ووقع هنا ذكر سورة بني اسرائيل اعلم أن هذه السورة والأربع بعدها من قديم ما أنزل اخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء [من العتاق الأول وهن من تلادى] وهذا وجه في ترتيبها وهو اشتراكها في قدم النزول وكونها مكيات وكونها مشتملة على القصص وقد ظهر لي في وجه اتصالها بسورة النحل: أنه سبحانه لما قال في آخر النحل: {إِنما جعلَ السبت على الذين اختلفوا فيه} (http://javascript<b></b>:openquran(15,124,124)) فسر في هذه شريعة أهل السبت وشأنهم فذكر فيها جميع ما شرع لهم في التوراة كما أخرج ابن جرير عن إبن عباس أنه قال: [التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل] وذكر عصيانهم وفسادهم وتخريب مسجدهم ثم ذكر استفزازهم للنبي صلى الله عليه وسلم وإرادتهم إخراجه من المدينة ثم ذكر سؤالهم إياه عن الروح ثم ختم السورة بآيات موسى التسع وخطابه مع فرعون: وأخبر أن استفزازهم للنبي صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من المدينة هو وأصحابه كنظير ما وقع لهم مع فرعون لما استفزهم ووقع ذلك أيضاً ولما كانت هذه السورة مصدرة بقصة تخريب المسجد الأقصى اسرى بالمصطفى إليه تشريفاً .
منقول للمؤلف عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين ، الخضيري ،المعروف بـ جلال الدين السيوطي (http://www.al-eman.com/Islamlib/viewauthor.asp?AuthorID=21)
نفعني وإياكم بالعلم النافع والعمل الصالح فيما يحبه الله ويرضاه.
وصلى الله عليه وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإليكم هذه المشاركة عسى الله أن ينفع بها ووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
أسرار ترتيب القرآن لسور الرعد وإبراهيم والنحل
سورة الرعد
أقول: وجه وضعها بعد سورة يوسف زيادة على ما تقدم بعد ما فكرت فيه طائفة من الزمان: أنه سبحانه قال في آخر تلك: {وكأَين مِن آية في السموات والأَرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} (http://javascript<b></b>:openquran(11,105,105)) فذكر الآيات السمائية والأرضية مجملة ثم فصل في مطلع هذه السورة فقوله {اللَهُ الَذي رَفعَ السمواتِ بغيرِ عمد ترونها ثُم استوى على العرش وسخَّرَ الشمسَ والقمر كلٌ يَجري إِلى أَجلٍ مُسمى يدبر الأَمر يفصل الآيات لعلَكُم بلقاءِ ربكم توقنون وهوَ الذي مدَّ الأَرض وجعلَ فيها رواسي وأَنهاراً ومِن كُلِ الثمرات جعَلَ فيها زوجينِ اثنَينِ يغشى الليلُ والنَهار إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لقومٍ يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجناتٍ مِن أَعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماءٍ واحد ونُفَضِل بعضها على بعض في الأَكل إِنَ في ذلِكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون} (http://javascript<b></b>:openquran(12,2,4)) تفصيل الآيات الأرضية هذا مع اختتام سورة يوسف بوصف الكتاب ووصفه بالحق وافتتاح هذه بمثل ذلك وهو من تشابه الأطراف
سورة إبراهيم
أقول: وجه وضعها بعد سورة الرعد زيادة على ما تقدم بعد إفكاري فيه برهة: أن قوله في مطلعها: {كتاب أنزلناهُ إِليكَ} (http://javascript<b></b>:openquran(37,29,29)) مناسب لقوله: في مقطع تلك: {ومن عِندَهُ علم الكتاب} (http://javascript<b></b>:openquran(12,43,43)) على أن المراد ب {من} هو: الله تعالى جل جلاله وأيضاً ففي الرعد: {ولقَد استهزئ برسُلٍ مِن قبلِكَ فأمليت للذين كفروا ثم أَخذتهم} (http://javascript<b></b>:openquran(12,32,32)) وذلك مجمل في أربعة مواضع: الرسل والمستهزئين وصفة الاستهزاء والأخذ وقد فصلت الأربعة في قوله: {أَلم يأَتِكُم نبأَ الذينَ مِن قبلِكُم قوم نوح وعاد وثمود} (http://javascript<b></b>:openquran(13,9,9)) أقول: تقدمت الأوجه في اقترانها بالسورة السابقة وإنما أُخرت عنها اقصرها بالنسبة إليها وهذا القسم من سور القرآن للمئين فناسب تقديم الأطول مع مناسبة ما ختمت به لبراعة الختام وهو قوله: {واعبُد ربَكَ حتى يأَتيكَ اليقين} (http://javascript<b></b>:openquran(14,99,99)) فإنه مفسر بالموت وذلك مقطع في غاية البراعة وقد وقع ذلك في أواخر السور المقترنة ففي آخر آل عمران: {واتقوا اللَهَ لعلَكُم تُفلِحون} (http://javascript<b></b>:openquran(1,189,189)) وفي آخر الطواسين: {كل شيء هالك إِلا وجهه له الحكم وإِليه تُرجَعون} (http://javascript<b></b>:openquran(27,88,88)) وفي آخر ذوات {الر}: {وانتَظِر إِنَهُم مُنتَظرون} (http://javascript<b></b>:openquran(31,30,30)) وفي آخر الحواميم {كأَنَهُم يومَ يرونَ ما يوعدونَ لم يلبثوا إِلا ساعة من نهار بلاغ} (http://javascript<b></b>:openquran(45,35,35)) ثم ظهر لي وجه اتصال أول هذه السورة بآخر سورة إبراهيم فإنه تعالى لما قال هناك في وصف يوم القيامة: {وبرزوا للهِ الواحدِ القَهّار وتَرى المجرمين يومئذٍ مقرنين في الأَصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار} (http://javascript<b></b>:openquran(13,48,48)) قال هنا: {رُبما يود الذينَ كفروا لو كانوا مسلمين} (http://javascript<b></b>:openquran(14,2,2)) فأخبر أن المجرمين المذكورين إذا طال مكثهم في النار ورأوا عصاة المؤمنين الموحدين قد أخرجوا منها تمنوا أن لو كانوا في الدنيا مسلمين وذلك وجه حسن في الربط مع اختتام آخر تلك بوصف الكتاب وافتتاح هذه به وذلك من تشابه الأطراف
سورة النحل
أقول: وجه وضعها بعد سورة الحجر: أن آخرها شديد الالتئام بأول هذه فإن قوله في آخر تلك: {واعبُد ربَكَ حتى يأَتيكَ اليقين} (http://javascript<b></b>:openquran(14,99,99)) الذي هو مفسر بالموت ظاهر المناسبة لقوله هنا: {أَتى أَمرُ اللَه} (http://javascript<b></b>:openquran(15,1,1)) وانظر كيف جاء في المقدمة بيأتيك اليقين وفي المتأخرة بلفظ الماضي لأن المستقبل سابق على الماضي كما تقرر في المعقول والعربية وظهر لي أن هذه السورة شديدة الاعتلاق بسورة إبراهيم وإنما تأخرت عنها لمناسبة الحجر في كونها من ذوات {الر} وذلك: أن سورة إبراهيم وقع فيها ذكر فتنة الميت ومن هو ميت وغيره وذلك أيضاً في هذه بقوله: {الذينَ تتوفاهُم الملائكة ظالمي أَنفُسَهُم} (http://javascript<b></b>:openquran(15,28,28)) فذكر الفتنة وما يحصل عندها من الثبات والإضلال وذكر هنا ما يحصل عقب ذلك من النعيم والعذاب ووقع في سورة إبراهيم: {وقَد مَكروا مَكرَهُم وعِندَ اللَهِ مكرُهُم وإِن كانَ مكرُهُم لتزول منه الجبال} (http://javascript<b></b>:openquran(13,46,46)) وقيل: إنها في الجبار الذي أراد أن يصعد السماء بالنسور ووقع هنا أيضاً في قوله: {وقد مكرَ الذينَ من قبلهم} (http://javascript<b></b>:openquran(12,42,42)) ووقع في سورة إبراهيم ذكر النعم وقال عقبها: {وإِن تعُدوا نعمة اللَهِ لا تحصوها} (http://javascript<b></b>:openquran(13,34,34))
ووقع هنا ذكر سورة بني اسرائيل اعلم أن هذه السورة والأربع بعدها من قديم ما أنزل اخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء [من العتاق الأول وهن من تلادى] وهذا وجه في ترتيبها وهو اشتراكها في قدم النزول وكونها مكيات وكونها مشتملة على القصص وقد ظهر لي في وجه اتصالها بسورة النحل: أنه سبحانه لما قال في آخر النحل: {إِنما جعلَ السبت على الذين اختلفوا فيه} (http://javascript<b></b>:openquran(15,124,124)) فسر في هذه شريعة أهل السبت وشأنهم فذكر فيها جميع ما شرع لهم في التوراة كما أخرج ابن جرير عن إبن عباس أنه قال: [التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل] وذكر عصيانهم وفسادهم وتخريب مسجدهم ثم ذكر استفزازهم للنبي صلى الله عليه وسلم وإرادتهم إخراجه من المدينة ثم ذكر سؤالهم إياه عن الروح ثم ختم السورة بآيات موسى التسع وخطابه مع فرعون: وأخبر أن استفزازهم للنبي صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من المدينة هو وأصحابه كنظير ما وقع لهم مع فرعون لما استفزهم ووقع ذلك أيضاً ولما كانت هذه السورة مصدرة بقصة تخريب المسجد الأقصى اسرى بالمصطفى إليه تشريفاً .
منقول للمؤلف عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين ، الخضيري ،المعروف بـ جلال الدين السيوطي (http://www.al-eman.com/Islamlib/viewauthor.asp?AuthorID=21)
نفعني وإياكم بالعلم النافع والعمل الصالح فيما يحبه الله ويرضاه.
وصلى الله عليه وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته