المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لأننا اختلفنا حول الأصول


رائـد الحـرف
23-02-2010, 02:14 صباحاً
لما خلق الله تعالى الخلق , كان من حكمته سبحانه في خلقه أن تختلف مداركهم وأفهامهم, فنجد النبيه الحاذق ونجد الأقل نباهة, وكذلك نجد من هو دون ذلك بكثير, وهي حكمة إلهية جعلها ربنا سبحانه وتعالى في عباده, وله في ذلك الحكمة البالغة.

قال الله تعالى ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ o إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ …) الآية , والاختلاف المراد هنا في الآية هو الاختلاف في الأديان كما ذكر ذلك غير واحد من أهل التفسير, وقد يستأنس بالآية الاختلاف بمفهومه الواسع.

ودليل هذا الاختلاف مشاهد في الواقع, فالناس قد تقرأ خبرا واحدا, أو تشاهد مقطعا معينا ثم يختلفون في تحليلهم لهذا الذي شاهدوه, بما يجعلك تشعر بأن الاتفاق بينهم قد يكون محدودا في الحدث ذاته بينما هم يختلفون في الطريقة والتوضيح له ولدوافعه, وحتى تحليله يخضع للاختلاف.

فنحن نقر بأن الاختلاف طبيعة بشرية وحكمة ربانية, حتى في الأشياء نفسها تختلف الفواكه الاستوائية عن الساحلية, ويختلف الشجر الواحد والثمرة الواحدة في أشكالها وألوانها كالتفاح مثلا, وهذا الاختلاف من جمال خلق الله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ).

لكنني أتكلم هنا عن اختلافنا في تناول قضايانا الشرعية منها والدنيوية, فنحن فيها نكاد لا نصل إلى اتفاق, وكل طرف يعتقد أنه هو الصواب دون الآخر, ومع انتشار وسائل التواصل أصبحت الكلمة سرعان ماتسير بها ( المواقع ) وقد صرنا في انفتاح معلوماتي رهيب, وللأسف أن البعض منا لايزال يعتقد أن الشريعة محصورة في أسماء فقط, حتى وإن رفض هذا المعنى شكلا إلا أنه يقر به مضمونا, فتجده في حديثه معك يستشهد بأقوال فلان وفلان ويتتبع أقوالا ذات اليمين وذات الشمال ظنا منه بأنه بذلك قد نجا, بينما هو حقيقة انتقائي مزاجي يتبع مايراه يوافق رغبته وهواه, لا ما يجب عليه أن يتبعه.

وأنا هنا لست في صدد الكلام عن أسباب اختلاف العلماء لأن هذه الظاهرة لها أسباب كثيرة جدا, ولست أيضا مدافعا عن كل خلاف, فليست كل المسائل الخلاف فيها معتبرا, بل هناك أقوال شاذة وإن قال بها من قال.

وإنما أحاول قراءة سبب هذا التضاد بأنه عدم التمسك بالأصول, ولعل أحدكم يقول أصولنا الكتاب والسنة, فنقول له : الإجمال صحيح والتفصيل يحتاج إلى تفصيل.

فقراءة الكتاب والسنة لها ضوابط معتبرة وليست آليتها متاحة لكل أحد, وعليه ليس كل أحد يملك الحديث عن مسائل الاعتقاد والفقه بمنظورة وفهمه, لأن المسألة تخضع لأطر محددة قررها العلماء وأولى الناس بها من عرفوا بأنهم من أهل الفقه والعلم, وإن وجد من أهل العلم من قال قولا لكن أصول النصوص وقواعد الشريعة تخالفه, لم نجد حرجا في رده كائنا من كان قائله, والنبي عليه الصلاة والسلام ربى أصحابه على هذا المبدأ, وأهل السنة والجماعة يستدلون من النصوص على الأحكام, ولايصدرون الأحكام ثم يبحثون عما قد يسندها بفههم من النصوص.

إنها دعوة للعودة إلى الأصول الصحيحة في الاستدلال والنظر الصحيح بموضوعية وانصاف إلى قواعد الشريعة فالخير كل الخير فيما كان عليه السلف, وهذا لايعني الجمود والرجعية كما يحاول البعض بثه فينا, بقدر ما هو عودة للأصل الصحيح والتمسك به في العقيدة والفقه والأحكام وأمورنا الاجتماعية وفي كل شؤون حياتنا ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ).

أخيرا أعترف أن النص مقتضب والمقام أكبر من الكاتب ولكنها إشارة لمن يهمه الأمر, والله من وراء القصد.

الماهر
24-02-2010, 09:06 مساء
اشارات جميلة من كاتب مبدع ..

عاصم اليحيى
24-02-2010, 09:23 مساء
شكرا جزيلا
تقبل مروري

رائـد الحـرف
28-02-2010, 05:12 صباحاً
أخوي الماهر وعاصم
شكرا لكما وأعتذر عن تأخر الرد